وأما حديث : هل هو إلا بضعة منك فمتكلم فيه . ويعتبر المس إذا كان بباطن
الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما وأل في الذكر للعهد ، والمعهود
ذكر الماس لا ذكر غيره . وأما ذكر الغير فيجري على حكم الملامسة من اعتبار
القصد أو الوجدان ، ولا بد أن يكون الذكر متصلا بالبدن ، وأما المنفصل عن
البدن فلا نقض بمسه . ويعتبر في الخنثى الاشكال وعدمه ، فإن كان مشكلا
نقض مسه ، وإن كان غير مشكل اعتبر في حقه ما حكم له به ، فإن حكم له
بالذكورة نقض وإلا فلا ، ويفصل في المس من فوق الحائل ، فإن كان كثيفا
فلا نقض قولا واحدا ، وإن كان خفيفا فالمشهور عدم النقض ولا نقض
بمس الدبر والأنثيين على المشهور . ( واختلف في مس المرأة الخ ) فمذهب
المدونة عدم النقض لما في الحديث إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ورد
هذا المذهب بأنه مفهوم لقب ومفهوم اللقب لا يعتبر في الحجية . واستند
القائل بالنقض لحديث من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ لان الفرج لغة
العورة ، فيقع على الذكر وفرج المرأة ، وقال بعضهم : لا نقض إذا مست ظاهره ،
والنقض إذا قبضت عليه أو ألطفت . والالطاف أن تدخل يديها بين شفريها ،
وهذا آخر الكلام على ما يجب من الوضوء . وأما ما يجب منه الغسل فسيأتي
بيانه . ( ويجب الطهر الخ ) من موجبات الغسل خروج المني بلذة معتادة
سواء خرج في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة ، ولا يشترط في وجوب الغسل
من خروجه للذة أن تكون اللذة مقارنة للخروج ، فقد يجب الغسل لخروجه
بعد ذهاب اللذة ، كأن يلتذ بغير جماع ثم يخرج منه المني بعد ذهابها .
الثمر الداني — صفحة 30
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٠