عن عائشة مخالف لما في الموطأ عنها من قولها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في
رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، أي ومخالف أيضا لما روي عنها
من أن قيامه بخمس عشرة وسبع عشرة ، وروى غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم
أنه رجع إلى تسع ثم إلى سبع ، ويمكن الجمع بينها بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول
ما يبدأ إذا دخل بعد العشاء بتحية المسجد ، وإذا قام يتهجد افتتح ورده
بركعتين خفيفتين لينشط ، وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر
فتارة عدت ما يفعله في ليله بتمامه وهو سبع عشرة بتسمح في عد ركعتي
الفجر ، وتارة أسقطت ركعتي الفجر لأنهما ليستا من الليل فعدت خمس
عشرة وتارة أسقطت تحية المسجد فعدت ثلاث عشرة ، وتارة أسقطت
الركعتين الخفيفتين فعدت إحدى عشرة ركعة هكذا جمع بعضهم وقال
في فتح الباري : أو كانت هذه المراتب بحسب الأوقات أو الاعذار من مرض أو
كبرن والله أعلم . باب في الاعتكاف ( باب في الاعتكاف وإنما عقب الصيام بالاعتكاف لأنه
شرع عقبه وبدأ بحكمه فقال : ( والاعتكاف من نوافل الخير المرغب فيها )
وأفضله في العشر الأواخر من رمضان لمواظبته عليه الصلاة والسلام عليه
أي على العشر الأواخر . ( والعكوف الملازمة ) هذا معناه لغة وهو ملازمة
الشئ وحبس النفس عليه ، وأما معناه شرعا فهو لزوم المسلم المميز المسجد
للذكر والصلاة وقراءة القرآن صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه
بنية ، وقد اشتمل هذا التعريف على أركانه أي التي هي الاسلام ، والتمييز ،
وكونه في مسجد ، وكون المذكور ذكرا ، وصلاة وغير ذلك ، والكف عن
الثمر الداني — صفحة 314
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣١٤