كالمغمى عليه في التفصيل المذكور ، والسكران بحرام ليلا واستمر على سكره
عليه القضاء من باب أولى ، ولم يجز له استعمال المفطر بقية يومه والنائم ينوي
أول الشهر ثم ينام جميع الشهر صح صومه وبرئت ذمته . ( ولا يقضي )
من أغمي عليه ليلا وأفاق بعد طلوع الفجر ( من الصلوات ) المفروضة
( إلا ما أفاق في وقته ) وقد تقدم هذا في باب جامع الصلاة ، وإنما أعاده
لينبه على أن الصوم يخالف الصلاة ، ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم ولا
تقضي الصلاة لمشقة التكرار . ( وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه ) قيل
ينبغي في كلامه بمعنى الاستحباب ، وقيل : بمعنى الوجوب ، ولا معارضة بين
القولين ، فيحمل من قال بالوجوب على الكف عن المحرم ، ومن قال بالندب
على الكف عن غير المحرم كالاكثار من الكلام المباح ( وجوارحه )
من عطف العام على الخاص . وجوارحه سبعة : السمع والبصر واللسان
واليدان والرجلان والبطن والفرج ، وإنما صرح باللسان وإن كان داخلا
فيها لأنه عظمها آفة قيل : ما من صباح إلا والجوارح تشكو اللسان : ناشد ناك
الله إن استقمت استقمنا ، وإن انعوجت انعوجنا . ودخل عمر على
أبي بكر رضي الله عنه فوجده يجذب لسانه فقال له : مه يا أبا بكر ؟ فقال له رضي
الله عنه : دعني فإنه أوردني الموارد ، فإذا كان أبو بكر يقول هذا ، فما ظنك
بغيره . وخص الشيخ الصائم بالذكر تأكيدا له فينبغي لأهل الفضل والصلاح
أن يقلوا من الكلام فيما لا يعني . ( و ) ينبغي للصائم أيضا أن ( يعظم من
شهر رمضان ما عظم الله ) من زائدة المعنى ، ويعظم شهر رمضان الذي عظمه
الثمر الداني — صفحة 309
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٠٩