ناسي الحرمة وجاهلها ، وهو من لم يستند لشئ كحديث عهد بالاسلام يعتقد
أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع فلا كفارة عليه ، وأشار بقوله : ( مع
القضاء ) إلى أن القضاء لازم للكفارة ففي كل موضع تلزم فيه الكفارة
يلزم فيه القضاء . ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر سؤال سائل قال له :
وما هي ؟ فقال : ( والكفارة في ذلك ) أي في الأكل والشرب والجماع عمدا
في رمضان على وجه الانتهاك أو التأويل البعيد تكون بأحد أمور ثلاثة
على وجه التخيير . أحدها : ( إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي
صلى الله عليه وسلم ) وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي ابن بشير ، وهل يكون من عيش
المكفر أو من غالب عيش الناس إن اختلف ذلك ؟ قال اللخمي : يجري ذلك
على الخلاف في الكفارة ، أي كفارة اليمين ، وفي زكاة الفطر ، والراجح فيها
قوت أهل البلد . ومفهوم قوله كالمدونة ستين الخ أنه لا يجزئ إعطاء ثلاثين
مسكينا مدين مدين ، فإن أعطى لدون ستين استرجع من كل واحد منهم
ما زاد على المد إن كان بيده وكمل الستين ، فإن ذهب ذلك فلا رجوع له ،
لأنه هو الذي سلطهم على ذلك ، وليس المراد بالمسكين هنا ما يراد به في
الزكاة ، أي من أنه الذي لا يملك شيئا ، بل المراد به المحتاج الشامل له وللفقير
الذي لا يملك قوت عامه ، وكون كفارة رمضان واجبة على التخيير هو
المشهور ، وعليه انبنى الخلاف في أي أنواعها الثلاثة أفضل ، والمشهور أنه
الاطعام ، وإليه أشار الشيخ بقوله : ( فذلك ) أي الاطعام المذكور ( أحب
إلينا ) أي إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم ، لأنه أعم نفعا . وثانيها : العتق
الثمر الداني — صفحة 307
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٠٧