فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين ، وأهل الشقاوة ذات الشمال ، وفيه طاقات
كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم ، وجهنم بين الخلائق وبين الجنة ،
والصراط منصوب على متن جهنم ، فلا يدخل أحد الجنة حتى يمر على جهنم .
( يجوزه العباد الخ ) أي أن مرور الخلائق على الصراط يتفاوت بحسب
تفاوتهم في الأعمال والاعراض عن حرمات الله ، فمنهم من يمر كالبرق ومنهم
ناج مسلم ، أي من خدش الكلاليب ، ومنهم مخدوش مرسل ، أي تخدشه
الكلاليب ثم يطلق منها ، ومكدوش في نار جهنم ، أي مدفوع إليها .
( والايمان بحوض الخ ) ومما يجب اعتقاده وجود حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ويذاد عنه من غير وبدل ) أي يطرد ويبعد من غير
وبدل كالمرتدين ، وترده أمته ، أي أتباعه الذين اتبعوه بإحسان حين
خروجهم من قبورهم عطاشا ، فيشربون منه ، فمن شرب منه شربة
لا يظمأ بعدها أبدا . ( وأن الايمان الخ ) فمن نطق بالشهادتين ، وأذعن بقلبه
بصدق الرسول بما جاء به وعمل بأحكام الشريعة كالصلاة والصوم كان
مؤمنا ، وإن لم يعتقد أن الايمان مجموع هذه الثلاثة ، وإن أوهم ذلك كلام
المصنف لعطفه على ما يجب اعتقاده لان الاجماع على أن من آمن بقلبه
ونطق بلسانه وعمل بجوارحه فهو مؤمن ، وإن لم يعتقد أن الايمان مجموع
الثمر الداني — صفحة 19
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٩