اقترف منهم شيئا من كبائر السيئات ثم تاب وأصلح أنه يتجاوز عنه ، ويعفو
على سبيل الفضل والكرم . وأما الصغائر فتكفر باجتناب الكبائر ( وجعل
من لم يتب الخ ) أي أن من اقترف شيئا من كبائر السيئات من المؤمنين ،
ومات غير تائب فأمره موكول إلى مشيئة الله إن شاء عفا عنه فضلا وإن
شاء عاقبه عدلا * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) *
( النساء : 48 ) ( ومن عاقبه الله بناره الخ ) أي ومما يجب التصديق به أن عصاة المؤمنين
إن أراد الله تعذيبهم في دار العقاب يكون العقاب بقدر ما جنوا على أنفسهم
من السيئات ، ثم تتغمدهم الرحمة فيخرجون من دار العقاب إلى دار السلام ،
ولا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فالايمان سبب في
عدم الخلود في النار ، وسبب في دخول الجنة ، إلا أن مسببية الايمان في دخول
الجنة مع عفو الله ورحمته * ( فبذلك فليفرحوا ) * ( يونس : 58 ) . ( ويخرج منها الخ ) أي ومما
يجب التصديق به ثبوت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره أيضا ، وإنما خصه
بالذكر لكونه أول شافع ، فيخرج من النار بشفاعة نبينا من كان من
أهل الكبائر من أمته الموحدين ، وأنكرت المعتزلة الشفاعة بناء على عدم
تجويز الصفح والعفو عن الذنوب ، ولكنا راعينا الأدلة السمعية ، وهم
الثمر الداني — صفحة 16
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٦