صلى الله عليه وسلم في قبرها ، ومن قرأ * ( قل هو الله أحد ) * ( الصمد : 1 ) في مرضه الذي مات فيه ( وأن
على العباد حفظة ) أي على العباد إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم ، ذكرهم وأنثاهم ،
أحرارا كانوا أو أرقاء حفظة يحفظون الأعمال ويكتبونها ولا يدعون
حتى المباح والأنين في المرض ، وحتى عمل القلب أي جميع الخواطر التي تخطر به ،
ويجعل الله لهم علامة على عمل القلب يميزون بها بين الحسنة والسيئة ، ومصدر علم
ذلك قوله تعالى * ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) * ( الانفطار : 10 - 12 ) وقوله
صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وانعقد الاجماع على
ذلك . ( ولا يسقط شئ الخ ) صرح بذلك دفعا لما عساه أن يتوهم من أن الله
يخفى عليه شئ من أعمال العباد تعالى الله عن ذلك ، وإنما ذلك من لطف الله تعالى
بعباده لأنهم إذا علموا أن الله وكل بهم ملائكة تحفظ عليهم أعمالهم انزجروا
عن المعاصي ، ولإقامة الحجة عليهم إذا جحدوا وأنكروا ، وقالوا ما عملنا ( وأن ملك
الموت الخ ) أي أن الله وكل ملكا يسمى عزرائيل بقبض أرواح المخلوقات من
إنس وجن وغيرهم من كل ذي روح من الطيور والبهائم وما ورد من قوله تعالى
* ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) * ( الزمر : 42 ) ومن قوله * ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا )
* ( الانعام : 61 ) مما ظاهره يخالف هذا فمؤول بأن إسناد التوفي إلى الله لأنه الفاعل حقيقة وإسناد
قبض الأرواح إلى ملك الموت لأنه المباشر لذلك بإذن الله ، وإسناد التوفي إلى الرسل
من الملائكة لأنهم أعوان ملك الموت في قبض الأرواح ( وأن خير القرون
الخ ) أي أن من كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا
الثمر الداني — صفحة 22
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٢٢