كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( وشرح به دينه
الخ ) أي أن الله فتح ووسع بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم دين الاسلام ( القويم ) أي
المستقيم . والمراد لازم ذلك وهو إظهار الاحكام وبيانها على لسان نبيه * ( وما
أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ) * ( النحل : 64 ) ( وهدى به الصراط الخ )
أي هدى بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شمس المعارف ، ومصدر الرشاد ، وعين اليقين
وكفانا شرفا * ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) * ( الشورى : 52 ) ( وأن الساعة آتية الخ )
أي ومما يجب اعتقاده والتصديق به ويكفر جاحده أن الساعة آتية من
الاتيان ، وهو المجئ ، ووقت مجيئها موكول إلى علام الغيوب * ( لا يجليها لوقتها
إلا هو ) * ( الأعراف : 187 ) ( وأن الله يبعث من يموت ) ومما يجب اعتقاده أن الله يبعث
الأموات ، أي ينشئهم بعد موتهم إلى الحشر ولا خلاف في هذا بين المسلمين ،
وإنما الخلاف هل إنشاؤهم عن عدم للذوات بالكلية ، أو عن تفريق استدل
كل فريق منهم على مدعاه . ( وأن الله سبحانه الخ ) ومما يجب اعتقاده أن الله
يضاعف الحسنات لعباده المؤمنين بقدر الاخلاص ، وعلى حسب درجات
الخشوع ، فالتضعيف يرتقي من عشر إلى سبعمائة ، بل إلى غاية عظيمة فقد
أخرج الإمام أحمد أن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف ، والمراد مضاعفة
جزائها ، والحسنة ما يحمد عليها شرعا عكس السيئة وهي ما يذم عليها شرعا .
( وصفح لهم الخ ) مما تفضل به المبدأ الفياض على عباده المؤمنين أن من
الثمر الداني — صفحة 15
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٥