ويترك الفجر ، فيصليها بعد حل النافلة ، وهذا إن اتسع الوقت لثلاث ركعات ،
فإن لم يتسع إلا لركعتين ترك الوتر وصلى الصبح على المشهور ، ومقابله قول
أصبغ : يصلي الوتر ركعة وركعة من الصبح قبل الشمس . وإن لم يتسع
الوقت إلا لركعة تعين الصبح اتفاقا . وإن اتسع لخمس أو ست صلى الشفع
والوتر والصبح وترك الفجر . وإن اتسع لسبع صلى الجميع . وإذا تأملت في
هذا الكلام لا تجده مناسبا ، وذلك أن فر ض الكلام فيمن نام عن
حزبه وأنه يفعله قبل الاسفار فصار الاسفار خاليا من صلاة الحزب فيه فيتأتى
له فعل الجميع قبل طلوع الشمس ، فكيف يعقل إيراد هذه التفاصيل هنا ؟ فهذه
التفاصيل تفرض في إنسان استيقظ من نومه مثلا قبل طلوع الشمس فيقال : إن
الوقت تارة يسع كذا ، وتارة يسع كذا إلى آخر ما تقدم من التفصيل ، ولذلك
قال بعض شراح خليل : إن من ترك الوتر ونام عنه ثم استيقظ فإن كان
الباقي إلى طلوع الشمس مقدار ما يدرك فيه الصبح هو ركعتان ترك
الوتر والشفع وصلى الصبح ، وأخر الفجر إلى آخر كلامه ، فجعل هذا التفصيل
في حق من ترك الوتر ونام . ( ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى
الصبح ) نحوه في الموطأ عن جماعة من الصحابة . فإن نسي الوتر وتذكره
في صلاة الصبح استحب له القطع على المشهور إن كان فذا ، ثم يصلي الوتر ،
ثم يستأنف صلاة الصبح أي بعد أن يعيد الفجر بعد الوتر ، وأولى إن تذكر
الوتر بعد صلاة الفجر وقبل الشروع في الصبح فيصلي الوتر ثم يعيد
الفجر ، وكذا إذا صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها
يسيرة ، فإنه بعد صلاة الفائتة يعيد الفجر ، وإن كان مأموما استحب له التمادي
ولو أيقن أنه إن قطع صلاته وصلى الوتر أدرك فضل الجماعة . وفي الامام
الثمر الداني — صفحة 144
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٤٤