منهما ) أي الأولتين ( بأم القرآن وسورة من السور القصار ) لان العمل
استمر على ذلك ، وما روي بخلافه فمؤول أي ، فقد روى النسائي وأبو داود
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بالأعراف ، فأول بأنه محمول على أنه عرف
أن من خلفه لا يتضررون بذلك ، وإلا فالذي استمر عليه العمل التخفيف .
( و ) يقرأ ( في الثالثة بأم القرآن فقط ) أي قط بمعنى حسب ، أي والفاء
لتزيين اللفظ ، وقط التي بمعنى حسب مفتوحة الفاء ساكنة الطاء ، فإذا كانت
بمعنى الزمن الماضي فهي مضمومة الطاء مع التشديد ، تقول : ما فعلته قط
بالفعل الماضي . وقول العامة لا أفعله قط لحن ، كما قال ابن هشام . والحاصل أن
قط مضمومة الطاء مع التشديد تختص بالنفي تقول ما فعلته قط مشتقة
من قططته أي قطعته ، فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري لان
الماضي منقطع عن الحال والاستقبال ، وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى إذ المعنى
مذ أن خلقت إلى الآن ، وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وكانت الضمة
تشبيها بالغايات وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين ، وقد تتبع قافه
طاءه في الضم ، وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها ، ذكره ابن هشام .
( و ) إذا رفع رأسه من سجود الركعة الثالثة ( يتشهد ) ويصلي على النبي
صلى الله عليه وسلم ويدعو ( و ) بعد ذلك ( يسلم ) على الصفة المتقدمة ( ويستحب ) له
( أن يتنفل بعدها ) أي بعد صلاة المغرب أي بعد فراغه من الذكر عقبها
( بركعتين ) أي على جهة الآكدية لقوله وما زاد على الركعتين فهو خير .
الثمر الداني — صفحة 134
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١٣٤