شئت في سجودك : سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو )
تقول ( غير ذلك إن شئت ) التخيير الأول بين القول والترك ، والثاني بين
هذا القول وغيره من الأذكار . وفي التخيير الأول إشارة للرد على من يقول :
التسبيح واجب . وفي التخيير الثاني إشارة إلى الرد على من يقول : لا بد من
هذا القول . أي وإن كان يقول بأن التسبيح مندوب إلا أنه لا بد من هذا
القول . فلا يتحقق المندوب إلا به . والحاصل أن التسبيح في السجود مندوب
عند المصنف وغيره وعبارة التخيير المفيدة بحسب ظاهرها استواء الطرفين
إنما هي إشارة إلى الرد فقط . ( وتدعو في السجود إن شئت ) أي يستحب
أن يدعو بدعاء القرآن وغيره ، لكن لا بد أن يكون بأمر جائز شرعا ،
وعادة لا يمتنع ، وإن لم تبطل الصلاة به ، وليس هذا تكرارا مع الذي قبله
لان هذا دعاء مجرد عن التسبيح ( وليس لطول ذلك ) السجود ( وقت )
أي حد في الفريضة . أما في حق المنفرد ما لم يطل جدا فإن طال كره وأما في
النافلة فلا بأس به ، وفي حق الامام ما لم يضر بمن خلفه . ( وأقله ) أي أقل
ما يجزئ من اللبث في السجود ( أن تطمئن ) أي تستقر ( مفاصلك ) عن
الاضطراب اطمئنانا ( متمكنا ) والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم وكسر الصاد
ملتقى الأعضاء . وأما مفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان . فالطمأنينة
فرض في السجود وفي سائر أركان الصلاة ولكن لا يؤخذ من الرسالة
وجوب الطمأنينة إلا من هذا الموضع ، حيث جعلها أقل ما يجزئ في السجود
الثمر الداني — صفحة 113
مساهمون: الآبي الأزهري
ص١١٣