الظهار أنزل اللَّه تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ( 1 ) .
وهذه قصّة كانت بالمدينة [ بالحديبيّة ] ، فكيف ينزّل اللَّه تعالى الوحي بها بمكّة قبل الهجرة ، فيخبر بها أنّها قد كانت ولم تكن . ولو تتبّعنا قصص القرآن لجاء ممّا ذكرناه كثيرا لا يتّسع به المقال . وفيما ذكرناه منه كفاية لذوي الألباب . وما أشبه ما جاء به الحديث بمذهب المشبّهة الذين زعموا أنّ اللَّه سبحانه وتعالى لم يزل متكلَّما بالقرآن ومخبرا عما يكون بلفظ كان ، وقد ردّ عليهم أهل التوحيد بنحو ما ذكرناه .
وقد يجوز في الخبر الوارد بنزول القرآن جملة في ليلة القدر ، أنّه نزل جملة منه في ليلة القدر ، ثم تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . فإمّا أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر ، فهو بعيد ممّا ( كما ) يقتضيه ظاهر القرآن والمتواتر من الأخبار وإجماع العلماء على اختلافهم في الآراء ( 2 ) .
سورة البيّنة
في معنى الإخلاص
قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * .
والإخلاص للديانة ، هو التقرّب إلى اللَّه تعالى بعملها مع ارتفاع الشوائب . والتقرّب لا يصحّ إلَّا بالعقد عليه والنيّة له ببرهان الدلالة .
هامش
( 1 ) المجادلة : 1 .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 102 ، والمصنفات 5 : 123 .