سورة القدر
في نزول القرآن
فصل
قال الشيخ أبو جعفر [ الصدوق رحمه اللَّه ] : أنّ القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ، ثم أنزل من البيت المعمور في مدّة عشرين سنة ، . . . إلخ .
قال الشيخ المفيد : الَّذي ذهب إليه أبو جعفر في هذا الباب أصله حديث واحد لا يوجب علما ولا عملا . ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالا فحالا يدلّ على خلاف ما تضمّنه الحديث ، وذلك أنّه قد تضمّن حكم ما حدث وذكر ما جرى على وجهه ، وذلك لا يكون على الحقيقة إلَّا لحدوثه عند السبب . ألا ترى قوله تعالى :
وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ( 1 ) .
وقوله : وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ( 2 ) .
وهذا خبر عن ماض ، ولا يجوز أن يتقدّم مخبره ، فيكون حينئذ خبرا عن ماض ، وهو لم يقع بل هو في المستقبل . وأمثال ذلك في القرآن كثيرة .
وقد جاء الخبر بذكر الظهار وسببه ، وأنّها لمّا جادلت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حكم [ ذكر ]
هامش
( 1 ) النساء : 155 .
( 2 ) الزخرف : 20 .