وأمر اللَّه بالصيام قربة إليه ، وفرض صيام شهر رمضان ، فقال : * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * ( 1 ) .
وقال اللَّه : وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفاءَ ( 2 ) .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى " ( 3 ) .
وزعم النعمان : أنّ من تعمّد الخلاف على اللَّه عزّ وجلّ ، فنوى أيام شهر رمضان في نذر عليه ، أجزأه عن صيام شهر رمضان أو كان عليه كفارة صيام ثلاثة أيّام فتعمّد أن يصوم ثلاثة أيّام من شهر رمضان ينوي بها صيام الكفّارة ، أجزأه ذلك عن صيام ثلاثة أيّام من شهر رمضان ، خلافا على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيما رويناه عنه من قوله في هذا الباب .
وزعم النعمان : أنّ من تعمّد بلع حصاة وأشباهها ما لا يغذو الإنسان ولا ينماع في جوفه وهو صائم ، أنّه لا يفطر بذلك ، خلافا على أئمّة الإسلام ( 4 ) .
* ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . . ) *
( البقرة / 185 )
أحكام الصيام
وأمّا المرض الذي يجب فيه الإفطار ، فهو كلّ مرض يزيد بالصيام ويقوي بترك الإفطار . فإذا كان المرض كذلك ، وجب على صاحبه الإفطار ، وكان ذلك فرضه وحرّم عليه الصيام ، قال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * .
فإن خالف الإنسان فصام في المرض الذي ذكرناه ، كان عاصيا ، ووجب عليه إعادة
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) البيّنة : 5 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 2 صحيح مسلم : 6 / 15 ، سنن أبي داود 2 : 262 سنن النسائي 1 : 58 ، كنز العمّال 3 : 792 .
( 4 ) المسائل الصاغانية في الردّ على أبي حنيفة 53 ، والمصنفات 3 : 127 .