تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وصوم جزاء الصيد واجب ، قال اللَّه عزّ وجلّ : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ( 1 ) . فإذا لم يجد الجزاء نظر قيمته ، وفضّها على البرّ ، فصام لكلّ نصف صاع يوما . وصيام الاعتكاف واجب ، وفرض ذلك على لسان الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) ، قال اللَّه تعالى : وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ( 3 ) . فالوجه في وجوب صيام الاعتكاف من جهة النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنه لمّا اعتكف كان صائما ، ولم ير عليه السّلام معتكفا بغير صيام ، وكان صيام الاعتكاف ما أتانا به . وصيام النذر واجب ، قال اللَّه تعالى : وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه إِذا عاهَدْتُمْ ( 4 ) ، وقال : إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 5 ) . وأمّا الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وثلاثة أيّام التشريق ، وصوم يوم الشكّ على أنّه من شهر رمضان ، فإن صامه الإنسان على أنّه من شعبان أحسن وأصاب . وقد تقدّم ( 6 ) القول فيه بما يغني عن إعادته هاهنا وصوم الصمت حرام ، وصوم الوصال حرام ، وهو أن يجعل الإنسان عشاه سحوره ، وصوم الدّهر حرام ، وصوم نذر المعصية حرام ( 7 ) .

أحكام الصيام

فأوجب فرض الصيام في الجملة على سائر المؤمنين بعموم اللفظ المنتظم للجميع ، وعمّ به سائر المؤمنات بقرينة اللفظ من الإجماع ودليله المبيّن ، إلَّا من خصّه
هامش
( 1 ) المائدة : 95 . ( 2 ) راجع الوسائل ، ج 7 ، الباب 2 من كتاب الاعتكاف ، ص 298 ، ومستدرك الوسائل ، ج 7 ، الباب 2 منه ، ص 561 ، ولم أجد رواية منقولة عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في هذا الباب فيهما . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) النحل : 91 . ( 5 ) الإسراء : 34 . ( 6 ) المقنعة ، الباب 3 " باب فضل صيام يوم الشك " ، ص 298 . ( 7 ) المقنعة : 363 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 51 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي