تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
القرآن نزل بلسان العرب ولغتهم ، قال اللَّه عزّ اسمه : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 1 ) وقال تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ( 2 ) وقال تعالى : ولَوْ جَعَلْناه قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ءَ أَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ ( 3 ) . فإذا ثبت أنّ القرآن نزل بلغة العرب ، وخوطب المكلَّفون في معانيه على اللسان ، وجب العمل بما تضمّنه على مفهوم كلام العرب دون غيرهم . والأشهر عند العرب إنّما سمّيت بدلك ، لاشتهارها بالهلال ، قال اللَّه عزّ اسمه : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ( 4 ) وقال تعالى : * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ ) * فسمّى اللَّه تعالى الأشهر بما وضعت لها العرب بهذه التسمية . وقد بيّنّا أنّها وضعتها للشهر من حيث اشتهر بالهلال ، وكان الهلال علامته ودليله ، والهلال إنّما سمّي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته بالتكبير والإشارة إليه ( 5 ) ومن ذلك سمّي استهلال الصبي إذا بكى وصاح ، فقيل : استهلّ الصبي ، يعنون ظهر صوته بالبكاء ونحوه . فإذا كان الشهر هو ما اشتهر بالهلال ، ثبت أنّه دليله دون ما سواه ، وذلك إبطال قول أصحاب العدد في علامات الشهور ، وأنّها تخرج بالحساب ، ودفعتهم بذلك الحاجة إلى الأهلَّة . ويؤكّد ما ذكرناه ، قول اللَّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ( 6 ) يريد به أنّها علامات الشهور وأوقات الديون ، وأيّام الحجّ وشهوره . وهذا بالضدّ مما ذكره أصحاب العدد في علامات الشهور ، وخالفوا نصّ القرآن ولغة العرب ، وفارقوا بمذهبهم فيه كافّة علماء الإسلام ، وباينوا أصحاب علم النجوم ،
هامش
( 1 ) الشعراء : 195 . ( 2 ) الزمر : 28 . ( 3 ) فصّلت : 44 . ( 4 ) التوبة : 36 . ( 5 ) انظر النهاية لابن الأثير 5 : 271 ، مادة " هلل " . ( 6 ) البقرة : 189 .