سؤالي عن شهر رمضان ، هل يكون تسعة عشرين يوما كما يكون ثلاثين يوما ؟ وهل إذا كان تسعة وعشرين يوما يكون شهرا كاملا أم لا يطلق عليه الكمال ؟
وعن قول من قال بالعدد من أصحابنا ( 1 ) وأنكر أن يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما ، وما الذي تعلَّقوا به في ذلك ؟ وما الحجّة عليهم في فساد ما ذهبوا إليه منه ؟
وعن قوله تعالى : * ( ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) * وهل هو في قضاء ما فات من الشهر ؟ أم هو راجع إلى الشهر نفسه ؟
وعمّا ورد
عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام من قوله : " إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان فخذوا بأبعدهما من قول العامّة " ( 2 ) .
وهل هذا القول حجة في العمل على العدد دون الأهلَّة إذا كان العمل به أبعد من قول العامة بالأهلَّة ؟
فصل
واعلم - أيّدك اللَّه - أنّ الكلام في هذا الباب على استقصائه يطول ، وقد عملت فيه كتابا سمّيته ب " مصباح النور " يكون في أرباع المنصوري بخطَّ متوسّط ، في نحو الخمسين ومائة ورقة ، فإن ظفرت به أغناك عمّا سواه في معناه إن شاء اللَّه .
غير أنّى [ أثبت لك نكتا منه ] تعتمد عليها ، مما تحتاج إليه ، إلى أن يسهّل اللَّه تعالى ظفرك بالكتاب المذكور إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا القول الشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي قدس سرّه في كتابه من لا يحضره الفقيه 2 : 111 ، بعد نقله بعض الروايات قال : قال مصنف هذا الكتاب : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامة في ضدها اتّقى كما يتّقى العامة ، ولا يكلَّم إلَّا بالتقية كائنا من كان ، إلَّا أن يكون مسترشدا فيرشد ، ويبين له ، فإنّ البدعة إنّما تمات وتبطل بترك ذكرها ( انتهى ) .
وقال في الخصال 2 : 531 ، الحديث 9 ، بعد ذكر الأحاديث الواردة في هذا المعنى قال مصنف هذا الكتاب رضى اللَّه عنه :
مذهب خواص الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان ، أنّه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا ، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ، ومخالفة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية ، في أنّه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام ، اتّقى كما تتّقي العامة .
( 2 ) ذكر الشيخ العاملي قدس سرّه في وسائل الشيعة 18 : 85 ، الحديث 30 ، عن سعيد بن هبة اللَّه الراوندي في رسالته المخطوطة التي ألفها في أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحتها بسنده عن الحسين بن السري قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم " .