وجوب الصوم
واعلم أنّ اللَّه جلّ جلاله فضّل شهر رمضان على سائر الشهور لما علم من المصلحة في ذلك لخلقه ، فحكم به في الكتاب المسطور وأوجب فيه الصوم إلزاما ، وأكّد فيه المحافظة على الفرائض تأكيدا ، وندب فيه إلى أفعال الخير ترغيبا ، وعظم رتبته ، وشرّفه ، وأعلى شأنه ، وشيّد بنيانه ، فخبّر جلّ اسمه : أنّه أنزل فيه القرآن العظيم ، وأنّ فيه ليلة خيرا من ألف شهر للعالمين . ( 1 )
أقسام الصوم
والصوم على أربعين وجها ، كما جاء به الأثر عن زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام ( 2 ) عشرة أوجه منها واجبة على اختلاف وجوه لزومها في الصيام ، وعشرة أوجه منها صيامها حرام ، وأربعة عشر وجها صاحبها فيها بالخيار ، وثلاثة أوجه وهي صوم الأذن ، وله أوصاف ، وصوم التّأديب ، وصوم السّفر ، وصوم المرض ، وله أحكام .
فأمّا الواجب ممّا ذكرناه ، فصوم شهر رمضان ، قال اللَّه تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * . يعني بقوله تعالى : * ( كُتِبَ ) * فرض وأوجب .
وصوم شهرين متتابعين يجب على من تعمّد إفطار يوم من شهر رمضان ، وفرض ذلك على لسان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 ) ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) المقنعة : 165 - 166 .
( 2 ) الوسائل ، ج 7 ، الباب 10 من أبواب بقية الصوم الواجب ، ح 1 ، ص 268 ، والظاهر أن المصنف قدس سره مزج كلامه بالروآية كما يظهر بالمراجعة إليها .
( 3 ) راجع الوسائل ، ج 7 ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ص 28 .