سورة الجاثية
حجر الأسود
قول المسائل ، إنّ الحجر الأسود من الجنّة ولمّا أتى الفنا عليه وكسر لم يوجد فيه الكتاب .
وقوله : إنّه لمّا انكسر الحجر [ الأسود ] ، لم يوجد فيه الكتاب الذي أودعه في الميثاق ، فلم يرد الخبر بأنّ اللَّه كتب كتابا ثم ألقمه الحجر ، فيظنّ السائل ذلك .
وإنّما ورد بأنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أخذ العهد على بني آدم أودعه الحجر ( 1 ) ، وأخذ العهد محتمل إثبات الحجّة عليهم بالعقول والإقدار والتمكين ، وأنّ مستنسخي الأعمال موكّلون بالحجر ليرفعوا أعمال المسلمين من المقرّبين إلى غيرهم من الملائكة تعبّدا لهم بذلك ، وليلقى الكتاب المؤمن يوم القيامة بعمله الصالح فبشّر بالبشارة به ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ( 2 ) .
وليس كلّ من استودع شيئا جعله في نفسه ورأيه ، ولا كلّ من أخبر عنه بأنّه قد أودع شيئا ، كان المعنى بذلك نفسه دون ما جاوره وتعلَّق به ضربا من التعلَّق ، لجواز ذكر تسمية الشيء باسم ما جاوره وقاربه .
مع أنّه لو ثبت أنّ الحجر وضع فيه كتاب لم يمتنع أن يرفع اللَّه الكتاب منه قبل كسره
هامش
( 1 ) عن الحلبي قال : لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : لم جعل استلام الحجر ؟ فقال : إنّ عزّ وجلّ حيث أخذ ميثاق بني آدم ، دعا الحجر من الجنة ، فأمره ، فالتقم الميثاق ، فهو شهيد لمن وافاه بالمرافاة الرسائل 13 : 317 و 318 .
( 2 ) الجاثية : 29 .