أو عنده ، فلا تجد بفقده أن لا يكون موجودا فيه قبل تلك الحال .
هذا على تأويل الخبر وسلامته ، فأمّا مع الريب فيه ، أو الوقوف في صحّته ، فلا عهدة علينا في صحّته وسقمه .
والحديث الذي روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لعمر بن الخطَّاب عند قوله للحجر :
إنّنى أعلم أنّك لا تضرّ ولا تنفع :
" مه ، يا ابن الخطَّاب : إنّ له عينين يبصر بهما وأذنين يسمع بهما " ( 1 ) .
أراد به أنّ معه موكّلا من الملائكة ذا عينين يبصر بهما وأذنين يسمع بهما .
وقد يقال في الكلام : إنّ لهذا الطفل لسانا يحتّج به عن نفسه ، يراد به الناصر الذي يدفع عنه دون أن يراد به نفسه . وهذا معروف في التحاور ومجاز الكلام .
فأمّا القول بأنّ له عينين في نفسه مع جماديته يبصر بهما ، وأذنين يسمع بهما ، فهو محال ببديهة العقول ، وليس بممتنع حمل الأخبار على مجاز الكلام ، إذ أكثر ما في القرآن محمول على المجاز ، وأكثر كلام العرب في نظمها ونثرها كذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 426 .
( 2 ) الرّسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 146 ، والمصنفات 6 : 104 .