تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وفي حديث لهم آخر ، قالوا : جاء محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بالصدق ، وصدق به يوم القيامة إذا جاء به شهيدا ( 1 ) .

فصل

وقد رووا أيضا في ذلك ما اختصّوا بروايته دون غيرهم ، عن مجاهد في قوله تعالى : * ( والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) * أنّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، والذي صدّق به أهل القرآن ، يجيئوا به يوم القيامة ، فيقولون : هذا الذي دعوتمونا إليه قد اتّبعنا ما فيه ( 2 ) . وقد زعم جمهور متكلَّمي العامّة وفقهاؤهم ، أنّ الآية ، عامّة في جميع المصدّقين برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وتعلَّقوا في ذلك بالظاهر أو العموم ، وبما تقدّمه من قول اللَّه تعالى : * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِه أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * . ( 3 ) وإذا كان الاختلاف بين روايات العامّة وأقاويلهم في تأويل هذه الآية على ما شرحناه ( 4 ) ، وإذا تناقضت أقوالهم فيه بما بيّنّاه ، سقط جميعها بالمقابلة والمكافأة ، وثبت تأويل الشيعة للاتفاق الذي ذكرناه ، ودلالته على الصواب حسب ما وصفناه ، واللَّه الموفّق للصواب .

مسألة

فإن قال قائل منهم : كيف يتمّ لكم تأويل هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهي تدلّ على أنّ الذي فيه قد كانت له ذنوب كفرت عنه بتصديقه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، حيث يقول اللَّه تعالى : * ( لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ( 5 ) . ومن قولكم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يذنب ذنبا ، ولا قارف معصية ، صغيرة ولا كبيرة ،
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 2 : 214 . ( 2 ) تلخيص الشافي 3 : 215 الدرّ المنثور 7 : 229 تفسير الطبري 24 : 4 ، تفسير القرطبي 15 : 256 . ( 3 ) الزمر : 32 . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( تفسير الطبري ) 11 ( الجزء 24 ) : 4 من طبقه بولاق . ( 5 ) الزمر : 35 .