تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وقال تعالى فيما خبّر به عن نوح عليه السّلام في خطابه لقومه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 1 ) إلى آخر الآيات . فاشترط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النعم الاستغفار ، فلمّا لم يفعلوه ، قطع آجالهم وبتر أعمارهم واستأصلهم بالعذاب . فالبداء ، من اللَّه تعالى يختصّ ما كان مشترطا في التقدير وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا من تعقّب الرأي ، تعالى اللَّه عمّا يقول المبطلون علوّا كبيرا . وقد قال بعض أصحابنا : إنّ لفظ البداء ، أطلق في أصل اللغة على تعقّب الرأي والانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، وإنّما أطلق على اللَّه تعالى على وجه الاستعارة ، كما يطلق عليه الغضب والرضا مجازا غير حقيقة ، وأنّ هذا القول لم يضر بالمذهب ، إذ المجاز من القول يطلق على اللَّه تعالى فيما ورد به السمع ، وقد ورد السمع بالبداء على ما بيّنّا . والذي اعتمدناه في معنى البداء ، أنّه الظهور على ما قدّمت القول في معناه فهو خاصّ فيما يظهر من الفعل الذي كان وقوعه يبعد في النظر [ الظنّ ] دون المعتاد ، إذ لو كان في كلّ واقع من أفعال اللَّه تعالى لكان اللَّه تعالى ، موصوفا بالبداء في كلّ أفعاله ، وذلك باطل بالاتّفاق ( 2 ) .

ومن كلامه أيضا في معنى البداء

المسألة السابعة والثلاثون : وسأل عن قول الصادق عليه السّلام : " ما بدا للَّه في شيء ما بدا له في إسماعيل " ( 3 ) ، وقال : هل يبدأ شيئا ثم ينقضه قبل تمامه ؟ والجواب : أنّ البداء من اللَّه تعالى هو الظهور ، فإذا ظهر من أفعاله ما لم يكن في الاحتساب والظنون قيل في ذلك : بدا للَّه كذا وكذا ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) *
هامش
( 1 ) نوح : 10 - 11 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 50 ، والمصنفات 5 : 65 . ( 3 ) التوحيد للصدوق : 336 / 10 ، كمال الدين : 69 ، بحار الأنوار : 4 : 109 .