تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
[ انظر : سورة الشورى ، آية 52 ، في مفهوم الرّوح ، من تصحيح الاعتقاد : 64 . ]

في أقسام الجدال

الجدال على ضربين : أحدهما : بالحقّ والآخر بالباطل ، فالحقّ منه مأمور به ومرغَّب فيه ، والباطل منه منهيّ عنه ومزجور عن استعماله . قال اللَّه تعالى لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ، فأمر بجدال المخالفين وهو الحجاج لهم ، إذ كان جدال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حقّا ، وقال تعالى لكافّة المسلمين : ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( 1 ) ، فأطلق لهم جدال أهل الكتاب بالحسن ، ونهاهم عن جدالهم بالقبيح . وحكى سبحانه عن قوم نوح عليه السّلام ما قالوه في جدالهم ، فقال سبحانه : قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ( 2 ) . فلو كان الجدال كلَّه باطلا ، لما أمر اللَّه تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله به ، ولا استعمله الأنبياء عليه السّلام من قبله ، ولا إذن للمسلمين فيه . فأمّا الجدال بالباطل ، فقد بين اللَّه تبارك وتعالى عنه في قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 3 ) ، فذّم المجادلين في آيات اللَّه لدفعها أو قدحها
هامش
( 1 ) العنكبوت : 46 . ( 2 ) هود : 32 . ( 3 ) الغافر : 69 .