وفي « الاختصاص » في خبر المفضّل عن الصادق صلَّى اللَّه عليه وآله على ما رواه في البحار عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه تبارك وتعالى توحّد بملكه ، فعرّف عباده نفسه ، ثمّ فوّض إليهم أمره ، وأباح لهم جنّته ، فمن أراد اللَّه أن يطهّر قلبه من الجنّ والإنس عرّفه ولايتنا ، ومن أراد اللَّه أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفتنا ، ثمّ قال يا مفضّل واللَّه ما استوجب أدم أن يخلقه اللَّه بيده وينفخ فيه من روحه إلَّا بولاية عليّ عليه السّلام وما كلَّم اللَّه موسى تكليما إلَّا بولاية علي عليه السّلام ولا أقام عيسى بن مريم آية للعالمين إلَّا بالخضوع لعليّ عليه السّلام ، ثمّ قال عليه السّلام : أجمل الأمر ما استأهل خلق من اللَّه النّظر إليه إلَّا بالعبودية لنا « 1 » .
وهذه الخلافة هي المعبّر عنها بالقيام في سائر العوالم في الأداء مقامه في الخطبة العلوية الغديريّة على ما رواه شيخ الطائفة في « المتهجّد » على ما مرّت لكنّها هو المسك ما كرّرته يتضوّع ، وفيها : وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم ، على علم منه به انفرد عن التّشاكل والتّماثل من أبناء الجنس ، وانتجبه « 2 » آمرا وناهيا عنه ، أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه .
إلى أن قال عليه السّلام : وإنّ اللَّه تعالى اختصّ لنفسه من بعد نبيّه عليه السّلام من بريّته خاصّة علَّاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدّعاة بالحقّ إليه ، والأدلَّاء بالإرشاد عليه ، قرن قرن وزمن زمن .
أنشأهم في القدم قبل كلّ مذروء ومبروء أنوارا أنطقها بتحميده ، وألهمها
هامش
( 1 ) البحار ج 26 ص 294 ح 56 عن الإختصاص ص 250 .
( 2 ) في البحار : وائتمنه .