تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أنت كذلك والحمد للَّه إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال في كتابه : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * « 1 » والخليفة المجعول فيها آدم عليه السّلام وقال عزّ وجلّ * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * « 2 » فهو الثّاني وقال عزّ وجلّ حكاية عن موسى قال لهارون * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ) * « 3 » فهو هارون إذا استخلفه موسى عليه السّلام في قومه وهو الثّالث وقال عزّ وجلّ : * ( وأَذانٌ مِنَ اللَّه ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) * « 4 » وكنت أنت المبلغ عن اللَّه عزّ وجلّ وعن رسوله وأنت وصيّي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عنّي وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلَّم عليك الشيخ أولا تدري من هو ؟ قلت : لا قال : هو أخوك الخضر عليه السّلام « 5 » . والخلافة بهذا المعنى ثابتة للأئمّة الطاهرين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين سيّما قائمهم وخاتمهم عجّل اللَّه فرجه فانّه المضطر الذي يجاب إذا دعى ، ويكشف السّوء ويجعله خليفته في أرضه واليه الإشارة بقوله : * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ ) * « 6 » وهو الموعود بالخلافة والتمكين في قوله : * ( وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ
هامش
( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) ص : 26 . ( 3 ) الأعراف : 142 . ( 4 ) التوبة : 3 . ( 5 ) عيون الأخبار : ج 2 ص 9 - 10 . ( 6 ) النمل : 62 .