ومنها الولاية في الأمور التكوينيّة وفي شؤون الرّبوبيّة إذ مربوب بإذن اللَّه سبحانه ، وهذه الخلافة ثابتة فيما شاء اللَّه سبحانه لمن شاء من عباده كالملائكة الذّاريات والمقسّمات والمعقّبات والنّازعات والزّاجرات وغيرهم من الملائكة الموكّلين بمصالح العالم وحفظ بني آدم ، وهذه الخلافة ثابتة أيضا للنّبي محمّد وآله الطَّاهرين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين فيما أشهدهم على خلقه واتّخذهم أعضادا على ما يستفاد من فحوى الآية وصريح قول الحجّة عجّل اللَّه فرجه في دعاء رجب بأعضاد وأشهاد « 1 » ، وغير ذلك من الأخبار الَّتي مرّت إلى جملة منها الإشارة في تفسير الفاتحة .
وأمّا الخلافة الكليّة المحمّدية الثابتة له ولأوصيائه الطيّبين فهي إشارة إلى ذلك مضافا إلى المعنى السّابق من وساطتهم في التّبليغ إلى جميع الأكوان في جميع العوالم ولذا ورد عنهم : انّ للَّه تعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم ونحن الحجج على جميع تلك العوالم وهؤلاء الآدميّين .
وفي الكافي : عن أبي جعفر الثّاني : أنّ اللَّه لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ثمّ خلق محمّدا وعليّا وفاطمة فمكثوا ألف ألف دهر ثمّ خلق جميع الأشياء فاشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم فهم يحلَّون ما يشاؤن ويحرّمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلَّا أن يشاء اللَّه تبارك وتعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 98 ص 393 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 25 بتفاوت يسير .