تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شكره وتمجيده ، وجعلها الحجج على كلّ معترف له بملكة الربوبيّة وسلطان العبوديّة ، واستنطق بها الخرسان بأنواع اللَّغات بخوعا له بأنّه فاطر الأرضين والسّماوات ، وأشهدهم خلق خلقه ، وولَّاهم ما شاء من أمره ، وجعلهم تراجم مشيّته ، والسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول : وهم بأمره يعملون « 1 » آه . ومنها : جامعيته للنشئات الكونيّة ومظهريّته للأسماء الإلهيّة والصّفات الفعليّة على ما تأتي إليه الإشارة في قوله : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * « 2 » وإن كان مرجعه إلى سابقه في ركنه الأعظم الَّذي هو العمدة في معنى الخلافة قالوا : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * استفهام على وجه الاستعلام عن وجه الحكمة والمصلحة في استخلاف أهل المعصية مكان أهل الطَّاعة ليعلموا الحكمة في ذلك مفصّلا بعد ما علموه مجملا من علمه وحكمته ، أو تعجّب عن السّر النّاهض والحكمة التي أوجبت استخلاف من يفسد في الأرض لغرض عمارتها وإصلاحها ، مع أنّ الإفساد والسفك على طرف الضّد من المطلوب على أنّ ما هو المقصود الأصلي من الخلق وهو العبادة إنّما يتأتّى منّا لا منهم ولذا قالوا : * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * أرادوا أنّهم معصومون عن معصيته ، مداومون على طاعته ، لا يستكبرون عن عبادته ، ولا يستحسرون ، يسبّحون اللَّيل والنّهار لا يفترون ، فاستكشفوا عن الحكمة العجيبة التي غلبت تلك المفاسد والغتها وترجّحت على مصلحة استخلافهم على ما هم عليه من دوام الطاعة حتى أهملتها ، وكان مقصودهم
هامش
( 1 ) البحار : ج 97 ص 131 - 114 ح 8 . ( 2 ) البقرة : 31 .