تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولذا اعترض عليهم المأمون لعنه اللَّه في مجلس عقده للمناظرة معهم بمحضر الرّضا عليه السّلام فقال لهم وهم زهاء أربعين رجلا من علمائهم من أصحاب الحديث وأهل الكلام : أليس قد روت الأمّة بإجماع منها أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار « 1 » قالوا : بلى قال ورووا عنه عليه السّلام أنّه قال من عصى اللَّه بمعصية صغرت أو كبرت ثمّ اتّخذها دينا ومضى مصرّا عليها فهو مخلَّد بين أطباق الجحيم ، قالوا : بلى : فخبّروني عن رجل تختاره الأمّة فتنصبه خليفة هل يجوز أن يقال له خليفة رسول اللَّه عليه السّلام ومن قبل اللَّه عزّ وجلّ ولم يستخلفه الرّسول ؟ فإن قلتم نعم كابرتم ، وإن قلتم لا وجب انّ أبا بكر لم يكن خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولا كان من قبل اللَّه عزّ وجلّ وانكم تكذبون على نبيّ اللَّه ، وانّكم متعرّضون لأن تكونوا ممّن وسمه النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بدخول النّار ، وخبّروني في أيّ قوليكم صدقتم أفي قولكم مضى عليه السّلام ولم يستخلف أو في قولكم في أبي بكر يا خليفة رسول اللَّه ، فإن صدقتم في قولين فهذا ممّا لا يمكن كونه إذ كانا متناقضين ، وإن صدقتم في أحدهما بطل الآخر . إلى أن قال : خبّروني عن النّبي عليهما السّلام هل استخلف حين مضى أم لا ؟ فقالوا : لم يستخلف ، قال : فتركه ذلك هدى أم ضلال ؟ فقالوا هدى ، قال : فعلى النّاس أن يتّبعوا الهدى ويتنكبوا الضّلال ، قالوا : قد فعلوا ذلك ، قال ولم استخلف الناس بعده وقد تركه هو وترك فعله ضلال ومحال أن يكون خلاف الهدى ، وإذا كان ترك الاستخلاف هدى فلم استخلف أبو بكر ولم يفعله النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولمّا جعل عمر الأمر بعده شورى بين المسلمين خلافا على صاحبه ؟ وزعمتم أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يستخلف
هامش
( 1 ) هذا الحديث مرويّ عن الفريقين في كتبهم منها : كنز العمّال ج 3 ص 355 .