وقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله حين سئل عن الايمان أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله « 1 » .
وأمّا البحث عن أنّها روحانيّة محضة أو جسمانيّة محضة ، أو مركّبة من القسمين ، وبتقدير كونها جسمانيّة فكثيفة أو لطيفة نورانيّة أو هوائيّة أو على الاختلاف كما ذهب إلى كلّ طائفة ، فقد يقال : إنّه ليس بواجب لأنّ مدار الإيمان بهم ليس خصوصيّات ذواتهم في أنفسهم ، بل هو أضافتهم إليه تعالى من حيث أنّهم عباد مكرمون من شأنهم التّوسط بينه تعالى وبين الرّسل بانزال الكتب وإلقاء الوحي .
وفيه نظر إذ قد علم من الأخبار المتواترة كونها قادرة على التّجسد والتشكل بالاشكال المختلفة ولذا كان جبرئيل قد يرى بصورة دحية الكلبي « 2 » ، بحيث ربما كان يراه بعض النّاس أو كلّ من كان حاضرا عند النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقال اللَّه سبحانه : * ( ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلاً ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * « 3 » .
وهذا كلَّه ينافي كونها روحانيّة محضة من قبيل العقول والنفوس ، ولذا ادّعى شيخنا المجلسي طاب ثراه إجماع الإماميّة بل جميع المسلمين على وجودها وأنّهم أجسام لطيفة نورانيّة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر ، قادرون على التشكّل بالأشكال المختلفة ، وانّه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما شاء من الأشكال والصّور
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون : ج 1 ص 462 ، سبل الهدى والرشاد : ج 11 ص 486 .
( 2 ) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي الصحابي نزل المزّة ومات في خلافة معاوية .
التقريب : ج 1 ص 284 .
( 3 ) الانعام : 9 .