تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
خلق اللَّه عزّ وجلّ آدم أبا البشر وخلق ذريّته منه ، ولا واللَّه ما خلت الجنّة من أرواح المؤمنين منذ خلقها ولا خلت النّار من أرواح الكفّار والعصاة منذ خلقها عزّ وجلّ ، لعلَّكم ترون انّه إذا كان يوم القيامة وصيّر اللَّه أبدان أهل الجنّة مع أرواحهم في الجنّة وصيّر أبدان أهل النّار مع أرواحهم في النّار إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحّدونه ؟ بلى واللَّه ليخلقنّ اللَّه خلقا من غير فحولة وإناث يعبدونه ويوحّدونه « 1 » . الخبر وفي العلل عن الصّادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ اللَّه تعالى لمّا أحبّ أن يخلق خلقا بيده ، وذلك بعد ما مضى من الجنّ والنسناس سبعة آلاف سنة . . . إلى أن قال عليه السّلام : فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات ، فصلصلها فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق النّبيّين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمّة المهتدين الدّعاة إلى الجنّة واتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالي ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون ، يعني بذلك خلقه أنّه سيسألهم ، ثمّ اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج فصلصلها فجمدت ، ثمّ قال لها : منّك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة أخوان الشّياطين والدّعاة إلى النّار يوم القيامة واتباعهم ولا أبالي ولا أسأل عمّا افعل وهم يسألون . قال : وشرط في ذلك البداء ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء ثم خلط المائين فصلصلهما ثمّ ألقاهما قدام عرشه ، وهما ثلَّة من طين ثمّ أمر لملائكة الجهات الأربع : الشمال والدبور والصبا والجنوب ، أن حوّلوا على هذا السلالة الطين وأبرئوها وأنشئوها ثمّ جزوها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة الريح والمرة
هامش
( 1 ) الخصال : ج 2 ص 358 - 359 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 71 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي