اشتمل الكتابان على كون محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله صادقا ، فالإيمان بهما يوجب الايمان بما يقوله صلَّى اللَّه عليه وآله .
وبالجملة فالدالّ على اثبات نبوّته هاهنا وجهان : أحدهما : شهادة كتب الأنبياء عليها وهي لا تكون إلَّا حقّا ، والثاني : إخباره عمّا في كتبهم ولم يكن له معرفة بما فيها إلَّا من قبل الوحي . « 1 »
* ( مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) * الظاهر أنّ * ( مُصَدِّقاً ) * حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول ، وهي حال مؤكّدة ، والعامل فيها « أنزلت » واللام في « لما » مقوّية ، و « ما » اسم موصول في محلّ جرّ باللام ، والجارّ والمجرور متعلَّقان بمصدّقا ، و « معكم » ظرف مكان متعلق بمحذوف لا محلّ له من الاعراب لأنّه صلة الموصول .
سؤال ، وجواب ، هل القرآن يصدّق كلّ ما مع اليهود ، أي يصدّق العهد العتيق بأجمعه أي التوراة التي بأيديهم الآن ، أم لا يصدّق كلَّه بل بعضه وماذا هو البعض ؟
هناك آيات تصرّح بأنّ اليهود والنصارى حرّفوا أقساما من آيات الوحي ، قال تعالى : * ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * « 2 » .
وقال تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * * ( . . . فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) * « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير صدر المتألهين : ج 3 ص 213 - 214 .
( 2 ) البقرة : 75 .
( 3 ) البقرة : 79 .