تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
اعلم أنّ الفاء في * ( فَارْهَبُونِ ) * وأمثاله المكررة في القرآن كثيرا فيها قولان : أحدهما : أنها فاء الجواب المقدر ، تقديره : تنبّهوا ، كقولك ، « الكتاب فخذ » أي تنبّه فخذ الكتاب ، ثمّ قدّم المفعول اصطلاحا للَّفظ لئلَّا تقع الفاء صدرا ، والقول الثاني : أنها زائدة . والنون في « فارهبون » ليس نون الجمع لأنها مكسورة ونون الجمع محذوفة جزما ، بل هي نون الوحدة والوقاية تدلّ بكسرها على ياء محذوفة . وقرأ ابن أبي إسحاق : « فأرهبوني » بالياء على الأصل . « 1 » قال الطبرسي في « المجمع » : حذف الياء لأنه رأس آية ورؤوس الآي لا تثبت فيها الياء لأنها فواصل ينوي فيها الوقف ، كما يفعل ذلك في القوافي ، وأجمعوا على إسقاط الياء من قوله : « فارهبون » إلَّا ابن كثير « 2 » ، فإنه أثبتها في الوصل دون الوقف ، والوجه حذفها لكراهية الوقف على الياء ، وفي كسر النون دلالة على ذهاب الياء . « 3 » ويستفاد من جملة * ( وإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) * حصر الرهبة في اللَّه تعالى ، كما في * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * ، بل قال الزمخشري : « وهو أوكد في إفادة الاختصاص من * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * . « 4 »
هامش
( 1 ) البحر المحيط لأبي حيّان : ج 1 ص 176 . ( 2 ) هو عبد اللَّه بن كثير بن عمرو أبو معبد المكي القارئ المقري في مكة المكرّمة ولد بها سنة ( 45 ) ه ومات سنة ( 120 ) ه ، غاية النهاية : ج 1 ص 443 - 444 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 92 . ( 4 ) الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 131 .