وقال الشيخ في « التبيان » : الفرق بين الخوف والرهبة أنّ الخوف هو شكّ في أنّ الضرر يقع أم لا . والرهبة معها العلم بأنّ الضرر واقع عند شرط ، فإن لم يحصل ذلك الشرط لم يقع . « 1 »
وقال الرازي في « مفاتيح الغيب » : اعلم أنّ الرهبة هي الخوف ، قال المتكلَّمون : الخوف منه تعالى هو الخوف من عقابه ، وقد يقال في المكلَّف : إنه خائف على وجهين : أحدهما مع العلم ، والآخر مع الظنّ ، أمّا مع العلم فإذا كان على يقين من أنه أتى بكلّ ما أمر به ، واحترز عن كلّ ما نهي عنه ، فانّ خوفه إنما يكون عن المستقبل ، وعلى هذا نصف الملائكة والأنبياء عليهم السّلام بالخوف والرهبة ، قال تعالى : * ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) * « 2 » وأما الظنّ فإذا لم يقطع بأنّه فعل المأمورات واحترز عن المنهيّات فحينئذ يخاف أن لا يكون من أهل الثواب .
واعلم أنّ كلّ من كان خوفه في الدنيا أشدّ كان أمنه يوم القيامة أكثر ، وبالعكس .
روي : أنّه ينادي مناد يوم القيامة : وعزّتي وجلالي إنّي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين ، ومن أمنني في الدنيا خوّفته يوم القيامة ، ومن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة . « 3 »
هامش
( 1 ) التبيان : ج 1 ص 184 .
( 2 ) النحل : 50 .
( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 3 ص 39 - 40 ، الخصال : ج 1 ص 39 ، وفيه : عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : قال اللَّه تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي لا أجمع على بعدي خوفين ولا أجعل له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة .