تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فإن قيل : فلما ذا يقول الداعي : يا ربّ يا اللَّه ؟ مع أنّه تعالى * ( أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * قيل في الجواب : هو استبعاد لنفس الداعي من مظانّ الزلفى هضما لنفسه ، وإقرارا عليها بالتنصيص كما عن زين العابدين وسيّد الساجدين عليه صلوات اللَّه في دعائه المشهور المروية عن أبي حمزة الثمالي « 1 » أنه قال مناجيا لربّه سبحانه : « وأن الراحل إليك قريب المسافة وانّك لا تحتجب عن خلقك إلَّا أن تحجبهم الأعمال دونك . وقيل بالفارسية : دوست نزديكتر از من به من است اين عجبتر كه من از وي دورم چكنم با كه توان گفت كه دوست در كنار من ومن مهجورم * ( بَنِي ) * منادى مضاف ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم وقد تغيّر بناء مفردة ، وحذفت منه النون للإضافة . وواحده ابن شبيه بجمع التكسير ، ولذلك قالوا في جمعه : أبناء ، وفي جمع سلامته قالوا : بنون ، وهو جمع شاذّ ، وعاملت العرب في هذا الجمع معاملة جمع التكسير فألحقت التاء في فعله كما ألحقت في فعل جمع التكسير قال النابغة « 2 » :
هامش
( 1 ) هو ثابت بن دينار المعروف بأبي حمزة الثمالي ، كان لقمان زمانه جليل القدر وكان من مشايخ أهل الكوفة وزهّادهم توفي سنة ( 150 ) ه ( 2 ) هو قيس بن عبد اللَّه الجعدي العامري ، صحابي من المعمّرين ، جاوز المائة ، وكان ممّن هجر الأوثان قبل ظهور الإسلام ووفد على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فأسلم وأدرك صفّين فشهدها مع علي عليه السّلام ، ثم سكن الكوفة ، فسيّره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها فمات فيها نحو سنة ( 50 ) ه الأعلام ج 6 ص 58 .