القدرة وفي خوارق عاداتهم عليهم السّلام ، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد باللَّحم والعظم المرفوعين المثاليّين منهما أعني البرزخيّين ، وذلك لعدم تعلَّقهم بهذه الأجساد العنصرية فكأنّهم وهم بعد في جلابيب من أبدانهم قد نفضوها وتجرّدوا عنها فضلا عمّا بعد وفاتهم .
والدّليل على ذلك من الحديث قوله عليه السّلام : إنّ اللَّه خلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا « 1 » .
فأبدانهم ليس إلَّا تلك الأجساد اللَّطيفة المثاليّة ، وأمّا العنصرية فكأنّها أبدان الأبدان .
ويدلّ على ذلك ما ورد : إنّ اللَّه أوحى إلى نوح أن يستخرج من الماء تابوتا فيه عظام آدم عليه السّلام فيدفنه في الغريّ ففعل « 2 » .
وما ورد : إنّ اللَّه سبحانه أوحى إلى موسى بن عمران أن أخرج عظام يوسف ابن يعقوب من مصر فاستخرجها من شاطئ النيل في صندوق مرمر « 3 » .
فلو لا أنّ الأجساد العنصريّة منهم تبقى في الأرض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع إلى موضع آخر بعد سنين عديدة معنى .
واعترضه المحدّث البحراني بأنّه مبنيّ على ثبوت الأجساد المثاليّة في النشأة الدّنيويّة بحيث يكون للرّوح فيها جسدان مثالي وعنصري ، وهذا ممّا لم يقم
هامش
( 1 ) البصائر ص 7 وفيه : وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا .
( 2 ) كامل الزيارات ص 38 - 39 وعنه البحار ج 11 ص 268 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 13 ص 127 .