تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
على الكفر . والظَّرف إمّا متعلَّق بالثّاني ، والمراد كفرهم باللَّه وتكذيبهم بآياته وأنّ الفعلين متوجّهان إليه على جهة التنازع فيعمل أحدهما فيه والآخر في ضميره ، وموضع اسم الإشارة الرفع إمّا على أنّه مبتدأ خبره أصحاب النّار وهم فيها خبر بعد خبر على جهة الاستقلال ، أو انّهما بمنزلة خبر واحد ، وعلى الوجهين فهو بخبره خبر للموصولة ، وإمّا على أنّه بدل من الموصولة أو عطف بيان لها وأصحاب النّار بيان له جرى مجرى الوصف ، وجملة « هم فيها » هي الخبر ، ولم تدخل الفاء هنا مع دخولها في مثل قوله : * ( فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * « 1 » لما قيل : من أنّ ما دخل فيه الفاء من خبر الَّذي وأخواته مشبّه بالجزاء ، وما لم يكن فيه فاء فهو على أصل الخبر . وقد مرّ اشتقاق ( الآية ) في المقدمات ، وأنّ المراد بها العلامة الظَّاهرة وأنّها تطلق إطلاقا شائعا على الأنبياء والحجج ، وعلى طائفة من كلمات القرآن ، وعلى المصنوعات من حيث دلالتها على الصّانع وصفاته الكماليّة ونعوته الجلاليّة ، وعلى ما يدلّ على صدق الأنبياء من المعجزات الباهرات الصّادرة منهم ومن أوصيائهم ، بل الأوصياء أنفسهم من آيات اللَّه سبحانه على صدق أنبيائه ، ولذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : ما للَّه أية أعظم منّي « 2 » . وفي تفسير القمّي في غير هذا الموضع الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام ، بل قد يستفاد ذلك أيضا من وضع الآيات موضع الهدى المفسّر به عليه السّلام ، ولا تظننّ
هامش
( 1 ) الحج : 57 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 53 ص 54 ح 31 عن تفسير القمي .