انّهم عليهم السّلام حججه سبحانه بعد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله ، مع أنّ الآية عامّة حاكمة على جميع ذرّية آدم ، فانّ الإقرار بولايتهم مأخوذة على جميع الأمم في جميع الأعصار ، بل متابعة حججه سبحانه في كلّ عصر وزمان إنّما هي من مقتضيات ولايتهم ، حسبما قرّر في موضع آخر .
ولذا قال الإمام عليه السّلام في تفسيره للآية : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ) * الدّالات على صدق محمّد على ما جاء به من اخبار القرون السالفة ، وعلى ما أدّاه إلى عباد اللَّه من ذكر تفضيله لعليّ وآله الطَّيبين خير الفاضلين والفاضلات بعد محمّد سيّد البريّات ، أولئك الدّافعون لصدق محمّد في أنبائه ، والمكذّبون له في نصب أوليائه عليّا سيّد الأوصياء والمنتجبين من ذرّيته الطَّيبين الطَّاهرين « 1 » .
* ( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * والآية ناعية على أهل السنّة وغيرهم ممّن أنكر الحجج المعصومين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين قاضية عليهم بالكفر الصريح ، ولذا قرنه بالتكذيب بهم بل قدّمه عليه لما مرّت الإشارة إليه .
بسط في المقام للتنبيه على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام
اعلم : أنّ هذه القصّة وهي قصّة أبينا آدم عليه السّلام وما ضاهاها من قصص الأنبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسّلام ، ممّا قد استدلَّت بها الحشوية « 2 » وغيرهم ممّن لا
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 89 - 90 عن تفسير الإمام عليه السّلام .
( 2 ) الحشويّة : طائفة تمسكوا بالظواهر وذهبوا إلى التجسّم ، وغيره سمّوا بالحشوية لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري المتوفى ( 110 ) ، فوجدهم يتكلمون كلاما فقال : ردّوا هؤلاء إلى حشاء الحلقه . وقيل غير هذا الوجه أيضا .