تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الجنس ، وهذه قراءته في جميع القرآن ، والباقون بالرّفع والتنوين على إعمال لا عمل ليس . وامّا ما يستدلّ به للأوّل من أنّ « لا » التبرئة اشدّ نفيا من « ليس » وإن قوله تعالى : * ( فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ولا هُمْ يُنْقَذُونَ ) * « 1 » لا خلاف في نصبه ، وإن كان ما بعده معطوفا عليه موضعه رفع ، فممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ، سيّما فيما هو مبنيّ على التّوقيف . وامّا ما يحكى عن الأعرج « 2 » من قراءة هداي بالألف وسكون الياء ، فكأنّه نوى الوقف وإلَّا فهو غلط .

تفسير الآية ( 39 )

* ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * . قسيم للجملة المتقدّمة ، صلة كانت أو شرطا ، وبها ينقسم كلّ من بلغته الدّعوة ، وقامت عليه الحجّة إلى صنفين : متّبع مهتد آمن متنعّم بالنعيم الأبدي ، وكافر مكذّب مخلَّد في العذاب السرّمدي . وتقديم الكفر على التكذيب من باب تقديم المسبّب على السّبب ، أو من تقديم الملزوم على اللازم ، والمراد من السّبب سببية في الحكم ، ولو من جهة الكشف عن الموضوع ، كما في دلالة بعض أعمال الجوارح كسجود الشمس وغيره
هامش
( 1 ) يس : 43 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود الأعرج المدني التابعي المقري مات بالإسكندريّة سنة ( 117 ) - غاية النهاية ج 1 ص 381 .