تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
خلاق لهم في الدّين ولا ينبغي لهم عدّهم في زمرة المسلمين على تخطئة الأنبياء وتفسيقهم وتجهيلهم وتضليلهم ، بل يعزى إلى بعضهم جواز الكفر عليهم . وجملة الكلام أنّ الاختلاف الواقع في باب العصمة يرجع إلى أربعة أقسام : أحدها : ما يقع في باب العقائد ، ثانيها : ما يقع في التبليغ ، ثالثها : ما يقع في الفتيا والأحكام ، رابعها : ما يقع في أفعالهم وسيرهم عليهم السّلام أمّا الكفر والضّلال في الاعتقاد فقد أجمع المسلمون على عصمتهم عنهما قبل النّبوة وبعدها ، وقد ادّعى الإجماع عليه غير واحد من الفريقين ، نعم قد حكي في الملل والنحل وغيره من الأزارقة وهم أصحاب أبي راشد نافع « 1 » بن الأزرق من الخوارج انّهم جوّزوا عليهم الذّنب ، وكلّ ذنب عندهم كفر ، فلزمهم تجويز الكفر عليهم ، بل قد يحكى عنهم : أنّهم قالوا : يجوز أن يبعث اللَّه نبيّا علم أنّه يكفر بعد نبوّته ، إلَّا انّه لا ينبغي عدّ قول الخوارج في عداد أقوال المسلمين ولا عدّهم في زمرة أهل الإسلام ، بل وكذا من قال بمقالهم كابن « 2 » فورك من الأشاعرة حيث جوّز بعثة من كان كافرا ، وامّا ما حكاه شارح التجريد والفضل بن روزبهان عن الشيعة الإماميّة عن انّهم جوّزوا للأنبياء اظهار الكفر تقيّة واحترازا عن إلقاء النفس في التهلكة فهو ناش عن الجهل بمذهبهم ، أو
هامش
( 1 ) نافع بن الأزرق الحنفي من بني حنيف رئيس الفرقة الأزارقة ، ادّعى الخلافة في البصرة والأهواز ولقّب نفسه بأمير المؤمنين ، وهجم على المدينة وأغار أموال الناس وقتل كثيرا حتى قتل قرب الأهواز في سنة ( 65 ) ه بواسطة جيش ابن الزبير . ( 2 ) ابن فورك : أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأشعري الأصبهاني له مصنفات كثيره ، مات مسموما بأمر السلطان محمود سنة ( 404 ) ه .