تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والوعيد في الآيتين . وانّما أضافه إلى نفسه للتّنبيه على وجوب كونه منصوبا من قبله سبحانه لاشتراطه بالعصمة الَّتي ليس للنّاس سبيل إلى معرفتها إلَّا من طريق الاعجاز أو النّص ولغير ذلك على ما قرّر في محلَّه . * ( فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * « من » شرطيّة عند الأكثر ، ويحتمل أن تكون موصولة ، بل وجّهه أبو حيّان وغيره لقوله في قسيمه * ( والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا ) * حيث أتى به موصولا مع عدم دخول الفاء في خبره ، ويؤيّده ضمائر الجمع الغائب ، والجملة شرطيّة كانت أو خبريّة جواب للشرط المتقدّم . والاتّباع هو الاقتداء والاحتذاء ، وأصله من تبعت القوم إذا مشيت خلفهم ، والمراد به في المقام الموافقة في الأفعال والأقوال والأحوال والعقائد والنيّات ، فانّه هو الاتّباع التّام ، وإن كان له عرض عريض كمّا وكيفا ، وهو المعبّر عنه بالإيمان والتّصديق ، ولذا قابله بالكفر والتكذيب . وانّما كرّر لفظ الهدى لإظهار شأنه وفخامته سيّما مع إضافته إليه ، تنبيها على قطع طمع الخائنين عن أن يكون لهم سبيل إلى نصب الحجّة ، وتوهّم كون الثّاني أعمّ من الأوّل بناء على شموله لما اقتضاه العقل ، مضافا إلى ما أتى به الرسل ، واختصاص الأوّل بالثّاني غير واضح بعد ظهور شمول الأوّل للأوّل أيضا ، سيّما مع كونه نكرة في سياق الشرط أو ما بمعناه . والمراد بالخوف هو التألَّم الحاصل من توقّع الوعيد ، ونقيضه الأمن ، كما أنّ