لتأكيد الفعل أوّله كما أنّ النون تأكيد له آخره كنظيره في لام القسم والنون في نحو :
واللَّه لأقومنّ ، وأمّا فتح ما قبل النون فقد يقال : إنّه لالتقاء سكون الياء والنّون الأولى ، والصحيح انّه للبناء وإلَّا لما حرّك على الفتح في الصحيح .
والمراد بالهدى البيان والدّلالة بالعقل والشرع ، ولذا ورد انّ للَّه على النّاس حجّتين حجّة ظاهرة وهم الأنبياء والرسل وحجّة باطنة وهي العقول « 1 » .
وعن الكاظم عليه السّلام في خبر هشام إنّ اللَّه عزّ وجلّ أكمل للنّاس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ، ودلَّهم على ربوبيّته بالأدلة فقال : * ( وإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * « 2 » . « 3 »
الآيتين .
وفي تفسير فرات عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية : انّ الهدى هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 4 » .
والمراد كونه عليه السّلام حجّة في عصره بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
وفيه وجه آخر إنّما أتى فيه بالحرف الدّال في أصله على الشكّ ، لأنّ اقترانه بما الزائدة والتأكيد بالنون الثقيلة قد أخرجه عن معنى الشك رأسا فدلّ على تيقّن الوقوع وتحقّقه من دون تقيّد بزمان للشرط ولا للجزاء المترتّب عليه ، بل قضيّة اطلاق الفعل من حيث الأزمان عدم خلوّ الزّمان عن الحجّة الَّذي هو الهدى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 137 .
( 2 ) الزمر : 18 .
( 3 ) البحار : ج 1 ص 132 ح 30 .
( 4 ) تفسير فرات الكوفي ص 58 ح 17 .