تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لتأكيد الفعل أوّله كما أنّ النون تأكيد له آخره كنظيره في لام القسم والنون في نحو : واللَّه لأقومنّ ، وأمّا فتح ما قبل النون فقد يقال : إنّه لالتقاء سكون الياء والنّون الأولى ، والصحيح انّه للبناء وإلَّا لما حرّك على الفتح في الصحيح . والمراد بالهدى البيان والدّلالة بالعقل والشرع ، ولذا ورد انّ للَّه على النّاس حجّتين حجّة ظاهرة وهم الأنبياء والرسل وحجّة باطنة وهي العقول « 1 » . وعن الكاظم عليه السّلام في خبر هشام إنّ اللَّه عزّ وجلّ أكمل للنّاس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ، ودلَّهم على ربوبيّته بالأدلة فقال : * ( وإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * « 2 » . « 3 » الآيتين . وفي تفسير فرات عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية : انّ الهدى هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 4 » . والمراد كونه عليه السّلام حجّة في عصره بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وفيه وجه آخر إنّما أتى فيه بالحرف الدّال في أصله على الشكّ ، لأنّ اقترانه بما الزائدة والتأكيد بالنون الثقيلة قد أخرجه عن معنى الشك رأسا فدلّ على تيقّن الوقوع وتحقّقه من دون تقيّد بزمان للشرط ولا للجزاء المترتّب عليه ، بل قضيّة اطلاق الفعل من حيث الأزمان عدم خلوّ الزّمان عن الحجّة الَّذي هو الهدى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 137 . ( 2 ) الزمر : 18 . ( 3 ) البحار : ج 1 ص 132 ح 30 . ( 4 ) تفسير فرات الكوفي ص 58 ح 17 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 352 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي