لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة ولا أرضا مدحيّة ولا ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا ، ولا خلقتك يا آدم قال : فلمّا عصى آدم ربّه سأله بحقّنا أن يقبل توبته ويغفر خطيئته فأجابه ، وكنّا الكلمات الَّتي تلقّاها آدم من ربّه عزّ وجلّ فتاب عليه وغفر له ، فقال له : يا آدم ابشر فانّ هذه الأسماء من ذرّيتك وولدك ، فحمد آدم ربّه عزّ وجلّ وافتخر على الملائكة بنا وانّ هذا من فضلنا وفضل اللَّه علينا « 1 » .
وفي كتاب المحتضر للحسن بن سليمان عن الباقر عليه السّلام قال : نحن الأسماء الحسنى الَّتي لا يقبل اللَّه عن العباد عملا إلَّا بمعرفتنا ونحن واللَّه الكلمات الَّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه « 2 » .
وفي تفسير الإمام عليه السّلام قال : فلمّا زلَّت من آدم الخطيئة واعتذر إلى ربّه عزّ وجلّ قال : يا ربّ تب عليّ ، واقبل معذرتي ، وأعدني إلى مرتبتي ، وارفع لديك درجتي ، فلقد تبيّن نقص الخطيئة وذلَّها بأعضائي وسائر بدني ، قال اللَّه تعالى يا آدم : أما تذكر أمري إيّاك بأن تدعوني بمحمّد وآله الطَّيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل الَّتي تبهظك « 3 » قال آدم : يا ربّ بلى قال اللَّه عزّ وجلّ له : فتوسل بمحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم خصوصا فادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك ، فقال آدم : يا ربّ وقد بلغ عندك من محلَّهم إنّك بالتّوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي ، وأنا الَّذي أسجدت له ملائكتك والجنّة جنّتك وزوّجته حوّاء أمتك ، وأخدمته كرام ملائكتك ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 35 ص 23 ح 15 عن الفضائل .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 5 ح 7 .
( 3 ) تبهظك : تثقلك وتعجزك ، مشتق من بهظ بمعنى أثقل وأعجز .