تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عليه ، وأقبل بوجهه نحو موضع التّرعة ، فدعا اللَّه ثمّ إنّه اشتاق إلى حوّاء فهبط من الصّفا يريد المروة ، ففعل مثل ما فعله في المرّة الأولى ، ثمّ إنّه رجع إلى الصّفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرّة الأولى ، ثمّ انّه هبط من الصفاء إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرّتين الأوليين ، ثمّ رجع إلى الصفا فقام عليه ودعا اللَّه أن يجمع بينه وبين زوجته حوّاء . قال : فكان ذهاب آدم من الصفاء إلى المروة ثلاث مرّات ورجوعه ثلث مرّات فذلك ستّة أشواط فلمّا أن دعيا اللَّه وبكيا إليه وسألاه أن يجمع بينهما استجاب اللَّه لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشّمس ، فأتاه جبرئيل وهو على الصّفا واقف يدعوا اللَّه مقبلا بوجهه نحو التّرعة فقال له جبرئيل : انزل يا آدم من الصفا فالحق بحوّاء ، فنزل آدم من الصفاء إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث المرّات حتّى انتهى إلى المروة ، فصعد عليها وأخبر حوّاء بما أخبره جبرئيل ، ففرحا بذلك فرحا شديدا ، وحمد اللَّه وشكراه ، فلذلك جرت السّنة بالسعي بين الصفا والمروة ولذلك قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * « 1 » . قال : ثمّ إنّ جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة ، وأخبرهما أنّ الجبّار تبارك وتعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصّفا وحجر من المروة وحجر من طور سيناء وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة ، فأوحى اللَّه إلى جبرئيل أن ابنه وأتمّه قال : فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر اللَّه من
هامش
( 1 ) البقرة : 158 .