ارضي ، فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم .
قال : فهبط جبرئيل على آدم وحوّاء فأخرجهما من الخيمة ونحاَّهما عن ترعة البيت الحرام ، ونحّى الخيمة عن موضع الترعة .
قال : ووضع آدم على الصفاء ووضع حوّاء على المروة ، ورفع الخيمة إلى السّماء ، فقال آدم وحوّاء : أبسخط من اللَّه حوّلتنا وفرّقت بيننا أم برضا تقديرا من اللَّه علينا ؟ فقال لهما : لم يكن ذلك سخطا من اللَّه عليكما ، ولكنّ اللَّه لا يسأل عمّا يفعل ، يا آدم إنّ سبعين ألف ملك الَّذين أنزلهم اللَّه إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة سألوا اللَّه أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور ، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، فأوحى اللَّه إليّ أن أنحّيك وحوّاء ، وارفع الخيمة إلى السّماء ، فقال آدم عليه السّلام : رضينا بتقدير اللَّه ونافذ أمره فينا ، فكان آدم على الصفا وحوّاء على المروة .
قال : فدخل آدم لفراق حوّاء وحشة شديدة وحزن ، قال : فهبط من الصفا يريد المروة شوقا إلى حوّاء ، وليسلَّم عليها وكان فيما بين الصفا والمروة واد ، وكان آدم يرى المروة من فوق الصّفا فلمّا انتهى إلى موضع الوادي ، غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضلّ عن طريقه فلمّا أن جاز الوادي وارتفع عنه نظر إلى المروة ، فمشى حتّى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلَّم على حوّاء ، ثمّ أقبلا بوجههما نحو موضع التّرعة ينظران هل رفع قواعد البيت ويسألان اللَّه أن يردّهما إلى مكانهما حتّى هبط من المروة فرجع إلى الصّفا فقام
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 316
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٣١٦