وفيه إشارة إلى أنّ المطيع ينبغي أن لا يحوم حول ما حرّم عليه ، ولذا قيل من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه .
وفيه مع ما مرّ من تعميم الخطاب وتخصيص النهي عنه بالإشارة الحاسمة لاحتمال التشكيك والإجمال وتعقيب النهي بالفاء المفيدة لسببيّة مخالفته لانخراطهما في سلك الظالمين وجوه من المبالغة .
ومدخول الفاء إمّا مجزوم عطفا على النهي ، فيكون من عطف الجملة على الجملة ، أو منصوب جوابا للنّهي بإضمار أن المؤول مع فعله بالمصدر عطفا على مصدر الفعل المتقدّم ، وعلى الوجهين يستفاد منه سببيّة الثّاني للأوّل كما مرّ .
في معنى الشجر لغة
والشّجرة في الأصل ما قام على ساق ، ولذا قوبل بها النّجم في قوله :
* ( والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) * « 1 » ، مأخوذ من تشاجر القوم إذا اختلفوا ، وذلك لاشتباك أغصانه وتداخلها ، ويطلق على غير ذلك أيضا كقوله : * ( وأَنْبَتْنا عَلَيْه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) * .
وعن المبرّد انّه قال : أحسب أن كلَّما تفرّعت له أغصان وميدان فالعرب تسميه شجرة في وقت تشعبه ، ولعلّ معناه الحقيقي هو الأوّل ولذا قال في « المصباح » وغيره : الشجر ما له ساق صلب ، بل في قول المبرّد دلالة عليه أيضا ، وامّا الثّانية فلعلّ إطلاقها للتنبيه على ارتفاع أوراقها عن وجه الأرض كي يسهل
هامش
( 1 ) الرحمن : 6 .