وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد وعهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضّله اللَّه تعالى على خلقه بعين الحسد فنسي ونظر بعين الحسد ولم يجد له عزما .
والمراد بالحسد هو الغبطة وتمنّي المنزلة ، كما انّه هو المراد أيضا منه في الخبر المروي في « المعاني » و « العيون » بالإسناد عن الهروي قال : قلت للرّضا عليه السّلام يا بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أخبرني عن الشجرة الَّتي أكل منها آدم وحوّاء ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروي انّها الحنطة ، ومنهم من يروى انّها العنب ، ومنهم من يروى انّها شجرة الحسد ، فقال عليه السّلام : كلّ ذلك حقّ ، قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال عليه السّلام : يا أبا الصلت إنّ شجر الجنّة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا ، وانّ آدم عليه السّلام لما أكرمه اللَّه تعالى بإسجاد ملائكته له ، وبإدخال الجنّة قال في نفسه هل خلق اللَّه بشرا أفضل منّي فعلم اللَّه عزّ وجلّ ما وقع في نفسه ، فناداه ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا إله إلَّا اللَّه محمّد رسول اللَّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، فقال آدم عليه السّلام : يا ربّ من هؤلاء ؟ فقال عزّ وجلّ : من ذرّيتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولا هم ما خلقتك ولا خلقت الجنّة والنّار ولا السماء والأرض ، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري ، فنظر إليهم بعين الحسد وتمنّي منزلتهم ، فتسلَّط الشيطان عليه حتّى أكل من الشجرة الَّتي نهي عنها وتسلَّط على حوّاء فنظرت إلى فاطمة عليها السّلام بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 299
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٢٩٩