تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
من صلبه ذكرا في كلّ سنة ذكرا وعند ذلك تظهر الجنّتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء اللَّه تعالى « 1 » . * ( وَكُلا مِنْها رَغَداً ) * منصوب على انّه صفة لمصدر محذوف ، أي أكلا رغدا يعني واسعا رافها ، أي مصدر وضع موضع الحال ، أي متنعّمين متوسعين في العيش من قولهم : عيشة رغد ورغد بالسكون والفتح أي واسعة طيّبة ليس فيها عناء ولا تعب ولا نصب ، ومنه قوله « 2 » : بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد ربما يقال تضعيفا للأوّل بأنّ مذهب سيبويه والمحقّقين خلاف ذلك وانّ المنصوب في المقام وفي قوله : * ( واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً ) * « 3 » ، حال من ضمير مصدر الفعل ، والأصل فكلا الأكل واذكر الذكر ، قالوا : ودليل ذلك قولهم : سير عليه طويلا ، ولا يقولون طويل ، ولو كان نعتا للمصدر جاز ، ولأنّه لا يحذف الموصوف إلا والصفة خاصة بجنسه ، تقول رأيت كاتبا ولا تقول رأيت طويلا لأنّ الكتابة خاصّة لجنس الإنسان بخلاف الطول . وأجيب عن الأوّل بجواز أن يكون المانع كراهة اجتماع مجازين : حذف الموصوف ، وتصيير الصّفة مفعولا على الصفة ، ولذا يقولون : دخلت الدّار بحذف في توسّعا ، ومنعوا دخلت الأمر ، لأنّ تعليق الدّخول بالمعاني مجاز وإسقاط الخافض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 53 ص 43 ح 12 عن الاختصاص . ( 2 ) القائل : امرئ القيس . ( 3 ) آل عمران : 41 .