تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
جنان الدنيا وجنّة آدم عليه السّلام هي من جنان الدنيا فيها البكرة والعشيّ ، وهي المدهامّتان ، فقد ظهر لمن نظر أنّ جنّة آدم الَّتي أخرج منها هو وزوجته حواء هي من جنان الدنيا وهي الجنتان المدهامّتان ، وانّها موجودة الآن ، وانّها هي بعينها جنّة الآخرة إلَّا أنّها تصفّى بمعنى انّها تطهر من أعراض البرزخيّة سبعين مرّة فتكون هي بعد التّطهير جنّة الخلد ، كما أنّ أجساد المؤمنين تطهر في الدّنيا للبرزخ ، وفي البرزخ للآخرة ، لأنّها تطهر من أعراض الدّنيا سبعين مرّة فتكون أخرويّة ، فما بين الدنيا والآخرة في كلّ ما في الدنيا من الأحوال والنعيم والعذاب أربعة آلاف رتبة وتسعمائة رتبة إلى آخر ما ذكره رحمه اللَّه . وهو وإن أجاد فيما أفاد إلَّا أنّه يتوجّه على كلامه وجوه من الإيراد : مثل ما ذكره من أنّ جنّة الدّنيا خلقت بعد خلق الأجسام فإنّ مقتضى قواعدهم بل فحاوي بعض الأخبار أيضا كونها مخلوقة قبل خلق الأجسام ، وأنّ جنّة الدنيا هي بعينها جنّة الآخرة بل صرّح فيما بعد بانّ جنّة الدّنيا أعني جنّة آدم عليه السّلام لا يبقى إلى يوم القيمة بل تفنى عند نفخة الصور ، وفيه أنّ الدليل عليه غير واضح ، بل قضيّة ترتّب العوالم وكون النقلة منها وإليها بقاؤها على ما عليها سيّما بعد ملاحظة ما ورد من أنّه تعالى ينشئ خلقا آخر بعد فناء هذا الخلق ، وانّه تعالى قد خلق ألف ألف آدم ونحن في أواخرهم ، والاستدلال بالآية الأولى لا بأس به على بعض الوجوه ، وامّا الاستدلال بالثانية فغريب جدّا ، وأغرب منه دعوى الاتفاق على الوقف على « تقوم الساعة » ، فانّ ظاهر المفسّرين بل صريح بعضهم أنّ قوله : « يوم تقوم » ظرف للفعل المتأخر ، وهو « ادخلوا » ولذا فسّره في « الكشاف » بقوله : فإذا قامت الساعة قيل