تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
طرق الفريقين في تتمّة الخبر ما يسقط معه الاستدلال على مثل هذه الأوهام . ففي « التوحيد » و « الاحتجاج » و « العيون » عن الحسين بن خالد قال : قلت : للرّضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللَّه إنّ النّاس يروون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ اللَّه خلق آدم على صورته فقال : قاتلهم اللَّه لقد حذفوا أوّل الحديث إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مرّ برجلين يتسابّان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح اللَّه وجهك ووجه من شبيهك فقال عليه السّلام : يا عبد اللَّه لا تقل هذا لأخيك ، فانّ اللَّه عزّ وجل خلق آدم على صورته « 1 » . وروته العامّة عن الزهري عن الحسن « 2 » ، مع انّه قد يقال إنّ في الخبر وجوها أخر أيضا مثل ما قيل : من انّ الضمير راجع إلى آدم عليه السّلام دون اللَّه تعالى فيكون المعنى انّه خلقه على الصورة الَّتي قبض عليها ، فانّ حاله لم يتغيّر في الصورة بلا زيادة ولا نقصان ، أو إلى اللَّه سبحانه ويكون المعنى انّه خلقه على الصورة الَّتي اختارها واجتباها ، لأنّ الشيء قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره ومصطفاه أو انّ المراد بالصورة الصفة من كونه سميعا بصيرا متكلَّما قابلا للاتّصاف بصفاته الجماليّة والجلاليّة ، أو انّ المعنى أنّه سبحانه أنشأه على هذه الصورة الَّتي شوهد عليها على سبيل الابتداع والاختراع وانّه لم ينقل إليها من صورة أخرى كما جرت العادة في البشر من كونه نطفة وعلقة ومضغة وغيرها من الأطوار الطَّارئة عليه خلقا من بعد خلق ، أو انّه خلق آدم وخلق صورته لينتفي بذلك الشك في أنّ تأليفه من فعل غيره لأنّ التأليف من جنس مقدور البشر وانّ خلق الجواهر هو الذي ينفرد
هامش
( 1 ) الاحتجاج ص 410 . ( 2 ) البحار ج 4 ص 14 عن تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى .