تقدّمه من اللَّه في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم « 1 » .
لكنّه لا منافاة بينهما لاحتمال التعدّد تنبيها على مزيد الاهتمام والتأكيد ، بل كانّه المتعيّن وبه يجمع بين ما مرّ وبين ما في الأعراف : * ( ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * « 2 » ، نعم سيأتي في تفسير قوله : * ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ ) * « 3 » ، عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله من طرق العامة : أنّه لما اقترف الخطيئة ونظر إلى أشباح النبي والأئمّة حول العرش وأخبره اللَّه تعالى انّهم من ذرّيته ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : فسجد آدم شكرا للَّه أن جعل ذلك في ذريّته ، فعوضه اللَّه عن ذلك السجود أن أسجد له ملائكته .
وظاهره كما ترى كون الإسجاد بعد الاقتراف ، ولعلَّه مخالف لظاهر الكتاب وصريح الاخبار .
في معنى السجود
والسجود في اللَّغة هو الخضوع والتذلَّل ، وكلّ شيء ذلّ فقد سجد ، وسجد البعير خفض رأسه عند ركوبه ، ومنه قوله : « وقلن له أسجد لليلى فأسجدا » ، يعني البعير أي طأطأ لها لتركبه من قولهم : أسجد الرجل إذا طأطأ رأسه وانحنى ، قال حميد بن ثور يصف نساء .
فضول أزمتها أسجدت * سجود النصارى لأحبارها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 104 عن تفسير علي بن إبراهيم .
( 2 ) الأعراف : 11 .
( 3 ) البقرة : 37 .